الشيخ حسن معن

13

النظرات حول الإعداد الروحي

نجومه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم ( 9 ) ويبكي بكاء الحزين يقول : ( يا دنيا غري غيري أبي تعرضت أم إلي تشوقت ؟ هيهات هيهات قد طلقتك ثلاثا لا رجعة لي فيك فعمرك قصير ، وخطرك كبير وعيشك حقير آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق . . . فبكى معاوية وقال : رحم الله أبا الحسن ، قد كان والله كذلك فكيف حزنك عليه يا ضرار ؟ فقال : حزن من ذبح ولدها في حجرها ، فهي لا يرقى دمعها ولا يخفى فجعها ) ( 10 ) . ( ودخل أبو جعفر ( ع ) على أبيه السجاد ( ع ) فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد ، فرآه ، وقد اصفر لونه من السهر ، ورمضت عيناه من البكاء ، ودبرت جبهته وانخرم أنفه من السجود ، وورمت ساقاه وقدماه من القيام للصلاة . قال أبو جعفر : فلم أملك نفسي حين رأيته بتلك الحال من البكاء ، فبكيت رحمة له ، وإذا هو يفكر فالتفت إلي بعد هنيهة وقال : يا بني أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة علي بن أبي طالب ( ع ) فأعطيته فقرأ فيها شيئا يسيرا ثم تركها من يده وقال : من يقدر على عبادة علي بن أبي طالب ( ع ) ( 11 ) .